ابن عربي

7

كتاب الحجب

مقدمة كتاب الحجب بسم اللّه الرحمن الرحيم ( اللهم لك الحمد حمدا دائما مع خلودك ، ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون مشيئتك ، ولك الحمد حمدا لا يزيد قائلها إلّا رضاك ، ولك الحمد حمدا مليا عند كل طرفة عين وتنفس نفس . ) ثم : ( اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق ، والهادي إلى صراطك المستقيم ، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم ) ( ملء ما علم ، وعدد ما علم ، وزنة ما علم ) ثم أمّا بعد : فهذا كتاب " الحجب " ، أقدّمه للقراء اليوم محققا لأول مرة ، بعد أن حكم على نسخته المطبوعة أن تلحق بأختها المخطوطة على أرفف المكتبات ، وغياهب دور الكتب ، أو أن تكون مجرد رقم في فهرس ، أو إشارة من باحث هنا أو هناك . فضلا عن سوء طباعتها ، وإهمال صحة النص ودقته ، ومع ذلك يحمد لهم المبادرة الأولى في تقديم نص لابن عربي منذ مائة عام تقريبا ، وهو زمن طباعة المرة الأولى ، وهذا أيضا يلفت انتباهنا إلى شيء هام وضروري ، وهو اهتمام الناس الدائم والكثير بابن عربي ، في كل زمن . ولذلك أقدمه : أي هذا الكتاب ، من جديد ليعطي ما عنده ، ويضيء في هذه الفترة الحرجة من حياتنا مناطق الظلمة في نفوسنا ، لنتمكن من تخطى الحجب المانعة ، ونتجاوز السدود المنيعة ، التي تحول بيننا وبين ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم الحقيقي ، وقت الصعاب والأزمات ، بل وفي كل الأوقات . وجانب الحجب خطير وهام ، لم يتنبه له كثير من الناس ، وربما لم يلقوا له بالا ومع ذلك هو من أهم الجوانب والموضوعات التي يجب النظر إليها باهتمام بالغ في حياتنا اليومية . ونؤكد هنا انه لم يطرحه أحد بمثل ما طرحه ابن عربي بهذا التفصيل والتدقيق ، فوقف عند المعاني ، وفصّل كثيرا من المباني ، وحدد الأنواع ، وأظهر الفروق . ومع ذلك لا يزال كثير من جوانب هذا الموضوع يحتاج إلى بيان وتوضيح . فقد أورد ابن عربي في كتابه : ( الفتوحات المكية ) الباب : " خمسين وثلاثمائة " وقد أوردت هذا